الوثيقة القانونية التنظيمية: المفهوم الأساسي
الوثيقة القانونية التنظيمية هي وثيقة تحتوي على قواعد قانونية، تصدرها جهة حكومية مختصة وفقًا للإجراءات والشكليات التي ينص عليها القانون. تتميز هذه الوثائق بطابعها الإلزامي العام، وتطبيقها المتكرر على الهيئات والمؤسسات والأفراد ضمن نطاق إقليمي محدد.
وفقًا لقانون إصدار الوثائق القانونية التنظيمية لعام 2015، تُعرَّف القاعدة القانونية بأنها قاعدة سلوك عامة، ملزمة بشكل عام، وتُطبَّق بشكل متكرر على الهيئات والمؤسسات والأفراد في جميع أنحاء البلاد أو ضمن وحدة إدارية معينة. وتُصدر القاعدة القانونية من قبل جهة حكومية أو شخص مختص وفقًا لقانون إصدار الوثائق القانونية التنظيمية، وتضمن الدولة تنفيذها.
من المهم ملاحظة أن الوثيقة تُعتبر وثيقة قانونية تنظيمية فقط عندما تستوفي جميع متطلبات الاختصاص والشكل والإجراءات الخاصة بإصدارها. إذا افتقدت أحد هذه العناصر، فلن يكون للوثيقة أي قوة قانونية كوثيقة تنظيمية.
تلعب الوثائق القانونية التنظيمية دورًا محوريًا في تنظيم العلاقات الاجتماعية، والحفاظ على النظام العام، وحماية حقوق المواطنين، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فهي أداة مهمة للدولة لممارسة وظيفتها في إدارة المجتمع.
الفرق بين الوثائق القانونية التنظيمية وغير التنظيمية
يكمن الاختلاف الرئيسي بين الوثائق القانونية التنظيمية وغيرها من الوثائق في طابعها الإلزامي العام وقابلية تطبيقها المتكرر. فالوثائق الإدارية والفردية، على الرغم من إمكانية إصدارها من قبل جهة حكومية، إلا أنها تُطبَّق على حالة معينة فقط، ولا تحمل طابعًا عامًا، ولا تُطبَّق بشكل متكرر. على سبيل المثال، قرار تعيين موظف أو رخصة بناء هي وثائق إدارية وليست وثائق قانونية تنظيمية.
يتجلى الطابع الإلزامي العام للوثائق القانونية التنظيمية في وجوب التزام جميع الجهات الخاضعة لنطاق تطبيقها بالأحكام الواردة فيها. ويشير تطبيقها المتكرر إلى أن الوثيقة القانونية التنظيمية سارية المفعول لفترة زمنية محددة، وتُستخدم لمعالجة العديد من الحالات المماثلة.
اختصاص إصدار الوثائق القانونية التنظيمية
يُحدَّد اختصاص إصدار الوثائق القانونية التنظيمية بوضوح في الدستور وقانون إصدار الوثائق القانونية التنظيمية. ويهدف تحديد الاختصاص هذا إلى ضمان دستورية وشرعية الوثائق، وتجنب التداخل والتناقض في النظام القانوني.
يُحدَّد نوع الوثيقة القانونية التنظيمية التي تصدرها كل جهة بشكل دقيق. على سبيل المثال، يختص البرلمان بإصدار الدستور والقوانين والمدونات؛ وتختص الحكومة بإصدار المراسيم؛ ويختص الوزراء ورؤساء الهيئات ذات المستوى الوزاري بإصدار التعاميم. ويُعتبر الالتزام بالاختصاص في الإصدار عنصرًا أساسيًا لضمان فعالية الوثيقة القانونية التنظيمية.